|
اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما اللطفَ فيه...!؟. نـوري بـريـمـو لمّا كان من طبائع الإنسان المسلم أنْ يؤمن بوحدانية الخالق وبأنبيائه وبرسله وبملائكته وباليوم الآخرة وأن يسلـّم أمره للقضاء والقدر لأنه ركن من أركان الإيمان...، وأنْ يفتح صدره واسعاً حيال المصائب الربانية والبلاوي الخارجة عن إرادة الأوادم عبر ترتيل دعاء: اللهم لا نطالبك برد القضاء والقدر وإنما نسألك باللطف فيه...؟!، وبما أنّ الكورد عبادٌ صالحين وشعب إعتنق بغالبيته الإسلام ديناً حنيفاً له منذ عهوده الأولى...، فمنَ البديهي جداً أنْ نراهم كما غيرهم من المؤمنين صبورين على المصائب والمآسي لإيمانهم بالله وبقضائه وقدره اللذان لا مهرَب منهما...، ولذلك نجدهم إستسلموا وقبلوا بحدود الجغرافيا الطبيعية التي جعلت موطنهم الأصلي كوردستان ذات الموقع الإسترتيجي الذي جعلها صالحة لتكون صلة وصل وسط أقوام أخرى يتحكـّم بمصيرها حكام إستبداديون قابضون على شعوب بلدانهم وطامعون بخيرات بلاد الكورد الجميلة والغنية بمختلف الموارد والثروات الوطنية...، لكنّ قوة إيمان الكورد وجلَدِهم وإحترامهم لتاريخهم الإسلامي الحافل بالمسالـَمَة وبالتضحيات الجسيمة التي قدموها قرابين بشرية دفاعاً عن دين الإسلام ضد مختلف الغزوات ونصرةً لجيرانهم المسلمين في كافة المِحَنْ التي داهمت ديارهم التي كنا ولا زلنا نعتبرها ديارنا المشتركة إيماناً منا بالآية الكريمة: لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى...!؟، إلا أنّ المؤسف في الأمر هو أنّ الإسلام السياسي قد حرّف هذه الآية وأفتى بعكسها قام بترجمتها بشكل منقوص وبالضد من مصلحة الكورد وباقي القوميات التي إعتنقت الإسلام إسوة بالعرب. ورغم ذلك فقد إلتزام الكورد بفضيلة نكران الذات وإيثار الآخرين على أنفسهم وإعترافهم بحقوق الجوار الذين سمحوا لحكامهم الجائرين بالجَّور على إخوانهم الكورد بدلاً من إنصافهم عبر ردّ جميلهم السابق والحاضر...!؟، لكنّ هذا الإلتزام لا ينبغي البته أن يؤدي إلى تحميل أجيال هذه القومية المقهورة أكثر من طاقتهم...، كأنْ يفرض عليهم مثلاً حتمية القبول بالأحكام الجائرة التي فرضتها عليهم جهات خارجية متعاونة مع دوائر شوفينية إقليمية قامت بتخطيط ورسم جغرافيا سياسية مشؤومة أقصت كوردستان من خارطة المنطقة وشطبت على أهلها وضربتهم بشتى الوسائل وطبقت بحقهم مشاريع عنصرية كثيرة في مقدمتها تقسيم البلاد طولاً وعرضاً بين أربعة دول إقليمية متجاورة لطالما إجتمعت رغم إختلافاتها الكثيرة بالضد من كوردستان التي يحق لأهلها بأنْ يرفضوا التعدي التاريخي السافر على مختلف آمالهم وطموحاتهم وحقهم المشروع في إستعادة لم شملهم على طريق إستكمال مهام بناء كيانهم القومي على أرض آبائهم وأجدادهم بشكل حضاري وبأساليب ديموقراطية سلمية تتوافق مع سمة العصر ولا تتعارض مع مصالح الجوار، وذلك على أساس إقامة فدراليات سياسية ديموقراطية فيما بين هذه الأقوام المتاخمة لبعضها على مرّ العصورِ. وبالقياس على ذلك ومن قبيل الإستفادة المتبادلة بين شعوبنا...!؟، وبما أنّ الكورد ـ كما أردفنا ـ يؤمنون بقضاء الله وقدَره ويقبلون بحكم الجغرافيا الطبيعية الذي قضت عليهم بالعيش المشترك إلى جانب جيرانهم العرب والترك والفرس وغيرهم...!؟، فإنّ حكم الجيرة الجغرافية ينبغي أن ينطبق بالضرورة على الأخرين أيضا عبر الإستسلام والإيمان بهذا القدر الرباني المشترك الذي يفرض عليهم الإعتراف بجيرانهم الكورد والتعامل معهم بحضارية ومد جسور علاقات حسن الجوار التي تقتضي منهم إجراء مراجعة منصفة لتاريخ منطقتنا بهدف تصحيح مسار حاضرها ورسم مستقبل واعد لأجيالنا من خلال النظر للقضية الكوردية كوجود قومي وكوطن كوردستاني مشروع...؟!. وفي هذا المجال نعتقد بأنه لا يختلف إثنان بأنّ تاريخ منطقتنا قد ظلم الكورد لا بل إنه أجحف بحقهم وقام بالدّوس على مقوماتهم القومية على مدى العهود الماضية...!؟، ونعتقد جازمين بأنّ إستمرار هكذا دَوس صلف على طموحات هذا الشعب الأصيل قد يؤدي إلى تعميق جراح الجسد الكوردي ما قد ينجم عنه أحقاد وتداعيات خطيرة من شأنها أن تلحق شتى الأضرار بالآخرين الذين سمعوا مثلنا بمقولة: البادي أظلم...!؟، ما يعني بالضرورة أو بمعنى أدق أنْ يتم دفع كافة هذه الأطراف المتجاورة والمتنازعة في آنٍ واحد بإتجاه فتح صفحة جديدة في هذا الراهن الشرق الأوسطي الموحي للقاصي والداني إلى أنّ منخاتاته السياسية سائرة بلا ريب صوب المزيد من الخلافات القومية والنزاعات الدينية والطائفية فيما إذا لم تتدارك قواه الحية مغبة الوقوع في أوحال هكذا نزاعات لا نهاية لها ولا طائل عليها. في كل الأحوال والإحتمالات سيبقى الشعب الكوردي داعية سلام وتوافق مع باقي الشعوب...!؟، ولن يسأل المولى القدير ردّ القضاء وإنما اللطف فيه...!؟، لكنه سوف لن يستجدي أحداً فيما يعتبره حقاً له ومغتصَباً من قبل غيره...!؟، هذا لا يعني أبداً بأنّ الكورد قد يسمحوا لأنفسهم يوماً بتجاوز حدود وحرمات الآخرين فالجار قبل الدار كما يقولون...!؟، ولذا ندعوا كافة جيراننا إلى دفن الماضي وعدم الإنجرار وراء تلك العقليات القوموية البائدة التي فرّقت فيما بيننا والتي عفَت عليها الأزمان في بقاع واسعة من معمورتنا...!؟، ولنحتكم جميعاً للتوافق الديموقراطي ولمبادئ حقوق الإنسان ولأسس بناء المجتمعات المدنية العصرية...، ولنحذوا حذوَ الأنظمة والقوانين السائدة وسط الشعوب الأخرى المتقدمة علينا والتي باتت ـ بفضل عقلانيتها وعلمانيتها ـ تتعايش بسلام وتتشارك معاً في إدارة حكومات ودول معظم بلدان هذا العالم السائر صوب التحضّر...!؟، وذلك كي لا نبقى قابعين في التخلف ولكي لا يصيبنا التقهقر ولكي لا نبقى أسرى مستسلمين لثقافة القدامة ولأنمط حياة الماضي. =======================================
|