|
من باب التفاؤل وليس التشاؤم...!؟. نـوري بـريـمـو/جريدة الصباح الجديد بحكم تراحل الأزمان عبر تلاحق العصور وتعاقب الدهور وتتالي القرون والعقود والسنوات والأشهر والأسابيع والأيام...!؟، وبفعل التقادم العمري للمراحل أمست بعضاً من المشاكل والصراعات والتناقضات الإنسانية في خبر كان...!؟، وبمجرّد أنْ دخلت البشرية في حاضرة القرن الحادي والعشرين المعَنوَن بالعولمة والمستبشر بالديموقراطية وحقوق الإنسان والقوميات...!؟, إنتاب معظم أمم وشعوب المعمورة (رغم حملها لمتراكمات مشاكلية وأوهام حقوقية لاحصر لها) إحساس أشبه ما يكون بالتفاؤل الحذر البعيد نسبياً عن التشاؤم...!؟, طبعاً لا تفاؤل الأناس العاثرين على حلول حالقة لمشاكلهم العالقة, وإنما تفاؤل خجول لحشود الآدميين المتطلـّعين بتوق وترقب إلى آلية فعلية يتَخلـّصون على مركوبها من بعض همومهم وحرماناتهم التي حاصَرتهُم على مدى عهود زمنية غابرة وليست جابرة لأي خاطر من خواطرهم المشروعة التي تحوّلت إلى أحلام مدفونة...!؟، لا بل إنه في أحسن الأحوال تفاؤل المستائين والمستغيثين والمستجيرين بمستقبل حياتي أفضل لهم وللأجيال القادمة من بني جلدتهم المقهورين. هذا التفاؤل الذي حمل في طياته قدراً من الإيجابية...!؟، قد أوهَمَ فيما أوهم مواطني شرق أوسطنا إسوة بغيرهم من جملة الأقوام المهمّشة فوق سطح هذا الكوكب الذي باتت تغمره ثورة المعلوماتية..., وجعلهم يوهمون أنفسهم بأنهم ربما يكونوا قد غدَوا فعلاً يعيشون في عصر جديد لم يعد فيه باستطاع أحد أن يستغفلهم أو يزاود عليهم أو يصافق بهم أو يعتبرهم سلعة ويتسالع بهم من الآن فصاعد بأية شعارات واهية أو أية مفبركات تهويشية من شأنها إبقاءهم في مستنقع التجهيل والغبن والغربة عن أوطانهم...!؟, وجعلهم يظنون بأنهم ربما قد تجاوزوا مراحل ضعفهم وباتوا أكبر من أن يستعبطهم أحداً كالمعتاد أو أن يسرق منهم سنوات عمرهم وطموحاتهم وأمالهم أو أن يحكم عليهم بالدونية كما حُكِمَ عليهم وعلى آبائهم وأجدادهم من قبل...!؟, في الوقت الذي تقدمت فيه العلوم والمعارف وأضحت بفضلهما الأفكار الشمولية سلعة مستهلَكَة وبالية ولم تعد تجدي نفعا لا لأصحابها ولا لأولئك المرَوِّجين لها...!؟، لأنه يبدو أنّ مدة صلاحياتها قد انتهت مع فاتحة الألفية الميلادية الجديدة التي تشجّعنا بقدومها نوعاً ما وأصبحنا ندرك ولو جزئياً رغم كوننا أضعف خلق الله، خلفية ومآرب صانعيها ومسوّقيها الذين يخططون أبداً لإبقائنا تائهين مرعوبين من كل شي يدور حولنا, حتى من ظلالاتنا التي هو مجرّد خيال ليس إلا...!؟. وصحيح أن قروناً زمنيةً مظلمة قد حاصرتنا بقتامتها ثم مضت ويبدو أنها ستحتضر بحكم تبدّل الظروف...، لكنّ مخَلَفاتها المؤذية كالجهالة بالحاضر والخوف من المستقبل مثلاً لم تهجرا ذاكرتنا ومَحيانا نحن أبناء العالم المَشرقي، مادام أكثرنا عاطفيون ويغلبون الطبع على التطبع...!؟، ومادامت الغالبية العظمى من أبناء شعوبنا مبعَدة بالجملة عن ممارسة الحياة الحرة والثقافة الديموقراطية, ومادام باستطاعة الجزء القوي أن يبايع ويتاجر بالكل الضعيف في بازاراتهم السوداء التي يتم فيها عادة بيع و شراء مصائر البشر بلا رحمة وبلا حساب. وبحكم سريان هكذا واقع حال رديئ وهكذا سيرورة يسرح فيها الظالم على حساب المظلوم في ظل سيادة هكذا أنمط حكم جائرة تستحكم بمصائر مكونات بلداننا، فإنه من البديهي جداً أن يتعرّض الأناس الأشراف الذين يحترمون أنفسهم ويكافحون من أجل إنسانيتهم وكرامة أهلهم وحفظ مياه وجه أقوامهم ومللهم لمختلف أشكال القهر والضغوط على خلفية خيارهم الديموقراطي المكلف للغاية...!؟، ومن البديهي أيضاً أن لا يشعروا بالأمان والاطمئنان داخل بلدانهم التي تحوّلت تحت سياط الإستبداد إلى سجون جماعية لأهلها...!؟، وبهذا الصدد لا تزال غالبية كفاءاتنا العلمية والسياسية والثقافية الغير موالية للحكام تعاني من مجبورية البقاء خارج دائرة الضوء أو على هامش الحياة...!؟، وليس أمامهم أي خيار سوى أن يرضخوا لأولي الأمر ويحتبسوا في قفص العدمية وتحت خطوط الفقر كمواطنين أليفين من الدرجة الثانية والثالثة...!؟، أو أن يختاروا السجون والمعتقلات التي بالإنتظار...!؟، أو أن يهجروا عن أوطانهم وأهلهم قسراً ليتناثروا ويتشردوا ويصبحوا كائنات بشرية لا حول لها ولا قوة سوى الصبر والسلوان. ولما كان إنساننا الشرق أوسطي قد عانى فيما مضى أوهاماً وصراعات وظلمات لا حصر لها، وهو لا يزال يعاني رغم تعاقب الأزمان والظروف من مشكلات عويصة كثيرة لم يتوفر لها أية حلول في كثير من بلداننا حتى الحين ، فهل سيتثـّنى له أن يرتقي عبر بوابات هذا العصر الجديد إلى مراتب سياسية قد تكون أكثر استنارة ودمقرَطة مما مضى....؟!, أم أنّ هذه البوابات هي نفسها على شاكلة سابقاتها الدهاليزية الضيقة...!؟، أم هي أكثر ضيقاً وظلاماً ومتاهيةً...؟!. في كل الأحوال لسنا متشائمين ولن نكون كذلك...!؟، لكنه من المؤلم جداً أن يُشرف العقد الأول من ألفيتنا الثالثة على الإنقضاء، ولم يزل حق الإنسان في التفكير والتعبير وإبداء الرأي معدوم لا بل إنه يعتبر من أكبر التهم الجرمية التي قد يُـقـذف بها أي مواطن في كثير من بلداننا المحكومة بسياط العرفي والتي لا يزال مسموح لحكامها أن يطغوا بلا رادع ويتـفننوا في فرض وقوننة كل ممارساتهم القمعية ...!؟، في الحين الذي تعرف فيه الأسرة الدولية والمحيط العربي بأنّ مكونات هذه البلدان الأمنية لم تذوق رغم تعاقب الأجيال طعم العيش اللائق بالإنسان الفرد...!؟, إذ لمجرّد التفكير بالإعتراض على أبسط الأمور يعتبر جريمة قد يحاسبك عليها أهل الحكم ويتهمونك بالخيانة العظمى والتعامل مع الأجنبي...!؟، لكن رغم ذلك ينبغي أن لا نتـشاءم.
|