منتخب الحركة الكردية ... يفتقد إلى خط  وسط نشيط

جيكرخون علي

 بما أننا في هذه الأيام نشاهد مباريات مونديال الأمم الأوربية ، و الأحاديث تدور حولها في كل الأماكن ، وتتم مناقشات والتقييمات حول الفرق المشاركة في المونديال ، و ترى هذا يقيم دفاع الفريق الفلاني و ذاك يقيم خط هجوم الفريق الآخر و إلى آخره من التقييمات و المناقشات ، من هنا خطرت لي فكرة وهي أن أتصور الحركة الكردية أحد المنتخبات المشاركة في مونديال الاتهامات و الإشاعات و الانشقاقات .

في الآونة الأخيرة شهدت الساحة السياسية و الأنترنيتية للحركة الوطنية الكردية في سوريا كثير من الاتهامات و الإشاعات التي طالت أكثر من فصيل كردي وبيانات الرد وإلى آخره من الجراحات التي فتحت في جسد الحركة و أثقلت كاهلها بحيث بات من الصعب تحملها على كل ما تتحملها  الحركة من وباء البعث وممارسات أجهزتها الطاعونية .

 كان الكردي إلى فترة قريبة ينتظر توحيد صفوف الحركة الكردية عبر تشكيل مرجعية للشعب الكردي في سوريا ، و كان في الوقت نفسه بحاجة إلى من يفسر له هذا التأخير المخيف و تداعياته على مستقبل الحركة ، و فجأة ينقشع الغبار عن النقاشات و المفاوضات التي كانت تدار في سبيل الوصول إلى صيغة مناسبة لانعقاد المؤتمر الوطني و بالتالي تشكيل مرجعية وإذ أن كل الجهود التي بذلت في السنتين المنصرمتين ذهبت في أدراج الرياح بل أكثر من ذلك بادرت الأطراف المشاركة إلى تبادل الاتهامات حول إعاقة تلك الجهود و المصيبة الكبرى أننا عرفنا من هو المجني عليها(المرجعية الكردية ) و لكننا لم نتعرف على هوية الجاني ، هل يحق لنا أن نقول بأن كافة الأطراف التي شاركت الحوارات هي الجانية ؟؟ أعتقد الجواب لا بالتأكيد هناك من بين هذه الأطراف من سيكون هو الجاني الحقيقي الذي لا يمكننا أن نعرفه بسبب عدم وجود طرف ثالث محايد في الحوارات ، وهنا الخطأ يتحمله الكل بسبب عدم إشراك طرف ثالث محايد في الحوارات لتحديد هوية المعيقين هذه الولادة التي لطالما انتظرها الشعب الكردي بفارغ الصبر  ولكن بعد أسفي الشديد لم يعر أحدا اهتمامه لهذه المسألة أو أن قيادات الحركة تكابروا ولم يقبلوا بالخط الوسط بين الفرق المتحاورة لكي يكون الخط الفاصل بين الحق و الباطل .

اليوم وبعد كل الجهود باتت الحركة على شفى الهاوية  ومهددة في عقر دارها ، مهددة في قياداتها و حلفائها و تنظيماتها و حتى جماهيرها الذي كان قبل سنوات في قمة شبابه ولم يمضي لحظات حتى صار في السن الشيخوخة من جراء الضربات القاتلة التي تلقاها من كل الاتجاهات و حتى من أقرب المقربين ، في هذه اللحظات الحرجة من تاريخ الحركة توزع السياسيين و المثقفين والكتاب بين خطوط المعركة منهم من تولى مهمة الهجوم و منهم من تولى الدفاع و لكن القلة القليلة وجدوا أنفسهم في خط الوسط    ( الذين أكن لهم جل احترامي و تقديري لما كتبوه ) ، في هذه المعركة الطاحنة بين الأخوة  و رفاق الدرب الواحد وأعتقد أننا بحاجة ماسة إلى هذا الخط الذي يمكن لندائه أن يطفأ النار و يؤثر في الوضع العام الحرج للغاية .

ما أرجوه و أتمناه من كل كتابنا الأعزاء أن يكونوا في الخط الوسط الذي سيكون دائما في مصلحة الحركة و القضية بدلا من أن يكونوا في خطوط المواجهات النارية وحرصا على عدم المساس بالقضية الأساسية، ملاحظة : أنا لا أدعي الحيادية في قولي هذا ولكن الواجب القومي يدفعني إلى قوله ، مع احترامي لكل المناضلين الشرفاء .

 

عفرين : 18 / 6 /2008

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: