الولاء الوطني ومسلوب الحياة ... أبداً لا يلتقيَان

بقلم : جيكرخون علي

في ترتيب جدول الخيانات بكافة أشكالها وأسبابها التي  توحي للفرد وللوهلة الأولى  إلى استنكارها ( الخيانة) مهما كانت أسبابها و دوافعها وفاعليها وبدون شك الخيانة الوطنية هي أعلى مرتب من مراتب الخيانة والفاعل مغضوب عليه و على نسبه و حسبه إلى يوم الدين ، ومن خلال الدراسة و البحث في بعض الحوادث التي تعنى بموضوع نقاشنا هذا سنرى بأن مفهوم الخيانة ليس شاملا وعاما و تأكيدا على ذلك من خلال المثال التالي ( لا يمكن تسمية عملية انتحارية لفلسطيني من عرب 48 ضد دولة إسرائيل بالخيانة الوطنية بالرغم من أنه مواطن إسرائيلي من أصل عربي و يحمل الهوية الإسرائيلية أو التعامل مع حركة الفتح و الحماس تضعه في خندق الخيانة الوطنية )ولا عمليات الحزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي تصنف ضمن قائمة الخيانة الوطنية لأنهم ( أي pkk ) يناضلون من أجل انتزاع الحقوق القومية للشعب الكردي في كردستان تركيا .

 وهنا يمكن القول أن إي عمل مضاد للسلطة الديكتاتورية التي تضطهد الشعب و تستغل خيرات الوطن و مقدراته لمصلحته الفئوية أو الحزبية فذلك لا يمكن اعتباره بالخيانة الوطنية لأن المواطن المسلوب من كافة حقوقه في العيش الكريم وحياة حرة و ديمقراطية، و لأنه في الأصل لا يمكنه أن يشعر بوجود الوطن  ولا ينتمي إلا إلى وطن الفقر و الظلم و الحرمان  فكيف نعلنه خائنا ومعارضته للسلطة القمعية بالخيانة الوطنية .

إن الخوض في هذه الإشكالية ومقاربتها دون البحث في جوانبها المتعددة والمختلفة تماماً ورمي  الاتهامات على البعض دون توفر الشروط اللازمة لها ( أي الخيانة ) أو تبرئة ساحات وذمم الآخرين  تجعل من الفرد فريسة سهلة للمزورين و المحتالين على الوطن وتكون ضربا من الحماقة و الغباء .

إن ما أسلفناه سابقاً ينطبق تماماً على وضع النظام البعثي و المعارضة  في سوريا ، النظام في سوريا يقمع الشعب ويحارب لقمة عيشه ويستعبده و ينهب خيرات البلاد و ينتهك حقوق الإنسان ويتنازل عن لواء اسكندر ون ويغتصب كل ما هو جميل في الوطن و يحوله إلى  محكمة الأمن الدولة العليا بتهمة العمالة لدولة أجنبية أو اقتطاع جزء من اللأراضي السورية و إلحاقها بدولة أجنبية و المعارضة تعمل على استعادة الحياة للوطن و تحارب في وجه الظلم و الاضطهاد ، فهل يمكن اتهام المعارضة بالخيانة ووصف النظام القمعي بالوطني ؟؟ .

الوطن الذي لا يمكن خيانته هو الوطن الذي سجونه خالية من السياسيين و أصحاب الرأي الحر ولا ينتهك فيه حقوق الإنسان  ولا وجود فيه للظلم و الاضطهاد و القانون يطبق فيه على الكل ولا استثناءات لذوي المسؤولين و الحكام  والعيش فيه حراً كريماً ، هذا الوطن الذي لا يمكن المساس به لا من قريب و لا من بعيد  ولا يمكن التفكير و لو لبرهة بذلك .

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أدعوا النظام السوري إلى إعادة حساباتها و العودة إلى الداخل لأن كل النجاحات التي يمكن أن يحصل عليها لا تبدأ إلا من الداخل و كل أزماتها تنتهي في الداخل و الشعب هو الوحيد الكفيل في استمرار يته وليست التنازلات و المساومات مع الخارج على حساب المصالح الوطنية العليا  .

 

 

عفرين : 19 / 6 / 2008م

 

  

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: